الشيخ الطوسي
245
التبيان في تفسير القرآن
يقول : لو لم يثقل الله الأرض بالرواسي لأمكن العباد أن يحركوها بما معهم من القدر ، فجعلت على صفة ما لا يمكنهم تحريكها . وقال قتادة : تميد بهم معناه تمور ، ولا تستقر بهم . وقوله " وجعلنا فيها فجاجا " يعني في الأرض طرقا ، والفج الطريق الواسع بين الجبلين . وقوله " لعلكم تهتدون " أي لكي تهتدوا فيه إلى حوائجكم ومواطنكم ، وبلوغ أغراضكم . ويحتمل أن يكون المراد لتهتدوا ، فتستدلوا بذلك على توحيد الله وحكمته . وقال ابن زيد : معناه ليظهر شكركم ، فيما تحبون ، وصبركم فيما تكرهون . وقوله " وجعلنا السماء سقفا محفوظا " وإنما ذكرها ، لأنه أراد السقف ، ولو أنث كان جائزا . وقيل : حفظها الله من أن تسقط على الأرض . وقيل : حفظها من أن يطمع أحد ان يتعرض لها بنقض ، ومن أن يلحقها ما يلحق غيرها من الهدم أو الشعث ، على طول الدهر . وقيل : هي محفوظة من الشياطين بالشهب التي يرجمون بها . وقوله " وهم عن آياتها معرضون " اي هم عن الاستدلال بحججها وأدلتها ، على توحيد الله معرضون . ثم قال تعالى مخبرا ، بأنه " هو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر " وأخبر ان جميع ذلك " في فلك يسبحون " فالفلك هو المجرى الذي تجري فيه الشمس والقمر ، بدورانها عليه - في قول الضحاك - وقال قوم : هو برج مكفوف تجريان فيه . وقال الحسن : الفلك طاحونة كهيئة فلك المغزل . والفلك في اللغة كل شئ دائر ، وجمعه أفلاك قال الراجز :